السيد كمال الحيدري
63
مفاتيح فهم القرآن
حيث لا يظهر منها وجه محدّد ، فيقع الخلاف في المراد ، فيكون المراد الأوّلي من اللفظ مُبهماً ، بخلاف التشابه المصداقي فإنّه يفترض وضوح المعنى في دائرة المفهوم ، ولكنّه يقع الخلاف في تحديد مصداقه ، من قبيل الاختلاف في مصداق القلم والكرسي والاستواء واليد والوجه والعين . إنَّ التشابه القرآني قد يكون مفهوميّاً وهو أقلّي ، وقد يكون مصداقيّاً وهو غالبيّ ، وما قيل في حصر التشابه بالمصداقي غير دقيق وإن كان غالبيّاً ، فتدبّر . الأمر السابع : وتديّة المحكم والمتشابه بعد هذه الوقفة التوضيحيّة للمُحكم القرآني ومُتشابهه ، وبيان موقفنا التصوّري والتصديقي لهما ، نحتاج أن نُبيِّن علاقة الأوتاد القرآنيّة بهما ، وربما يبدو للوهلة الأُولى بأنَّ الإحكام يُمكن أن يكون تعبيراً آخر عن الوتديّة في القرآن ، وهو تصوّر صحيح إلى حدٍّ ما ، وذلك بلحاظ القارئ الذي عادةً ما يكون غير معصوم ، فيكون القرآن بلحاظه محكماً ومُتشابهاً ، إن لم يكن مُتشابهاً كلّه ؛ لما عرفت بإحكام القرآن في حدود المعصوم لا غير ، ممّا يعني أنَّ وتديّة المُحكم لها وجه ظاهريّ يتعلَّق بغير المعصوم ، ووجه واقعيّ بلحاظ النصّ وقراءة المعصوم له . وحيث إنّنا نفتقر لقراءة المعصوم فإنَّ الوتديّة سوف تبقى مفهوماً